الشفافية
شعار أم قيمة
المركز الثقافي بحلب /العزيزية تاريخ الأثنين 15/9/2004
إعداد و تقديم
بكور كامل عاروب
aroub@scs-net.org
tel: 00963216332588 mob. 0096393996918
بسم الله الرحمن الرحيم
الشفافية شعار أم قيمة
المقدمة
كثر الحديث في السنوات الأخيرة حول مفهوم الشفافية في مختلف بلدان العالم الغربي و الشرقي ، و البلاد الغنية و الفقيرة على حد سواء .
و بدأت المناقشات حول الشفافية و آفاق تطبيقها على مختلف الأصعدة السياسية و الاجتماعية و العسكرية ، و على الأخص على الصعيد السياسي الاقتصادية .
و انبرى البعض بحسن نيته و من أجل بناء أوطانهم لتسويق مفهوم الشفافية ، و البعض أخذ ينادي بالشفافية داخل بلاده و خارجها سعياً نحو فرض سياسة الأقوى على الأضعف و بما يوافق هوى الجانب الأقوى ، و بما يحقق مصالحه بعيداً عن التفكير أو النظر بعين الاعتبار لظروف الآخر و ثقافته و آفاقه و أهدافه السياسية و التاريخية ، و تم في إطار ذلك تأسيس منظمة دولية للشفافية في برلين .
و في القطر العربي السوري كثر الحديث عن الشفافية بعد خطاب القسم من قبل السيد رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب بتاريخ 17/7/2000 ، و في هذا الخطاب الذي أضحى برنامج عمل للحكومة و الشعب( كما يقال) قدم الرئيس بشار الأسد العديد من المفاهيم الجديدة الضرورية لبدء حياة جديدة لهذا الجزء الغالي من الوطن العربي ما نسميه القطر العربي السوري .
في هذا الخطاب التاريخي قدم السيد الرئيس جملة من الأفكار و التوجهات المستقبلية حول مجمل القضايا و السياسات الداخلية و الخارجية و في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإدارية .
و على الرغم من أن الخطاب كان سلسلاً و مفهوم لكل الناس ، فيه البساطة و العمق و القوة فانه حوى الكثير من المعاني و الدلالات و التوجهات من المفيد إبرازها و التأكيد عليها و أهمها :
1- الثبات على المبادئ التي أرسيت في هذا القطر ( كما هو مفترض) أصبحت قوام سياسته .
2- التأكيد على أهمية التجربة الديمقراطية في حياتنا .
3- مشاركة المرأة الفعلية لا الوهمية في عملية بناء الوطن .
4- مكافحة الهدر و الفساد و احترام القانون و الإخلاص و التفاني في العمل .
5- التطوير و التحديث و أهمية الإصلاح الإداري و تطوير مختلف المجالات و في مختلف القطاعات (عام و خاص و غيرهما )
6- اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة وفق معايير الشفافية و الصدق في العمل و الشعور العالي بالمسؤولية و معالجة الأخطاء بصراحة و وضوح بعيداً عن الإشكالية
لقد أكد الدكتور بشار الأسد في خطابه على إننا عندما نقول واقعاً نعني أرقاماً دقيقة و الرقم لا يمكن أن يكذب و بالتالي فهو صادق و شفاف و التعامل بحاجة إلى صدق و شفافية ، و هذا المصطلح ، أي الشفافية طرح بشكل كثير التواتر مؤخراً في حوارات و مقالات و في أماكن متعددة أخرى … فكان البعض يطالب باقتصاد شفاف … و البعض الآخر بإعلام شفاف … و غيرهم بذهنية شفافة في المجالات الأخرى، و لا شك في أهمية ذلك و أنا مع هذا الطرح … لكن من خلال فهم واضح لمضمون المصطلح و للأرضية التي يمكن أن يبنى عليها .
و أكد الدكتور بشار حافظ الأسد على فهمه للشفافية في حياتنا من خلال قوله " فالشفافية قبل أن تكون حالة اقتصادية أو سياسية أو إدارية … الخ … و ما إلى ذلك … فهي حالة ثقافية و قيم و تقاليد اجتماعية…).
و أكد أن من يتعامل مع أهله و أسرته و أصدقائه و محيط عمله بصدق " يعرف معنى الشفافية وهو من يستطيع أن يقدر أبعادها و يمارسها في أي موقع كان …)
و أكد الرئيس في خطابه أننا لا نستطيع أن نطلب من إنسان أن يكون مسؤولاً صادقاً تجاه مسؤوليته و تجاه الشعب وهو لا يصدق في حياته الشخصية و مع أقرب الناس إليه .
و كيف نطلب منه أن يكون شفافاً في منصبه وهو قبل ذلك كان غير واضح في طروحاته .
و في هذا الإطار أكد الرئيس على أن الديمقراطية هي واجب علينا تجاه الآخرين قبل أن تكون حقاً لنا، و أن تكون لنا تجربتنا الديمقراطية الخاصة بنا المنبثقة عن تاريخنا و ثقافتنا و شخصيتنا الحضارية ، و النابعة من حاجات مجتمعنا و مقتضيات واقعنا ، و أن الفكر المؤسساتي و الديمقراطي مترابطان و ذلك يتطلب ( في سبيل محاربة المقصرين و المسيئين و المهملين و المفسدين ) يتطلب تطوير أجهزة الرقابة و إن تهيئة البذرة الصالحة يتطلب منا احترام القانون ففيه حفاظ على كرامة المواطن من قبل الدولة و على كرامة الدولة من قبل المواطن و فيه ضمان لحريتنا و حرية الآخرين ، و إننا في مكافحتنا للهدر و الفساد يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن كل عمل فيه نسبة من الخطأ غير المقصود التي يجب أن لا تقلقنا ، إنما المطلوب منع تكرارها و الالتزام بالصدق و الإخلاص و التفاني بالعمل و مضاعفة الجهد لتلافي التقصير و الانطلاق من فكرة إن الحياة الإنسانية لا مطلق فيها .
إن الشفافية ، و وفق ما درسناه ووعيناه ، و وفق ما يعبر عنه الآخر هي الصدق في حياتنا ، و الصدق يعني قيمة و ليس شعاراً ، و هي قيمة موجودة و يجب أن تكرس في حياتنا على صعيد المنزل و العمل و المجتمع و الوطن ، يجب أن تكرس على المستوى الشخصي و الاجتماعي و على كافة الأصعدة بما فيها حقوقنا الإنسانية .
الشفافية في تقدير احتياجاتنا المنزلية ، و الشفافية بالالتزام بمقاييس العمل الأمثل و الذي يؤدي إلى النتيجة ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ